علي العارفي الپشي

352

البداية في توضيح الكفاية

يحتاج إلى صيغة ( اضرب ) ، وطلب الاكرام عن الفاعل المخاطب يفتقر إلى هيئة ( أكرم ) ، وهكذا نحوهما كالإشارة والتكلم والخطاب والغيبة . فان الأول ( الإشارة ) : يحتاج إلى لفظ هذا وهذه ونحوهما من ألفاظ الإشارة . والثاني ( التكلم ) : يفتقر إلى لفظ ( انا ) و ( نحن ) . والثالث ( الخطاب ) : إلى لفظ ( أنت ) و ( أنت ) ونحوهما والرابع ( الغيبة ) : مفتقر إلى لفظ ( هو ) و ( هي ) وأمثالهما . كما أن لفظ ( من ) و ( إلى ) و ( في ) و ( على ) و . . . تحتاج إلى ضم كلمة أخرى إليها كلفظ ( البصرة ) و ( الكوفة ) و ( الدار ) و ( السطح ) وغيرها . فكل المعاني النسبية معاني الحروف في الاحتياج إلى لفظ آخر وكلمة أخرى ، فلذا تكون الهيئة ومعناها من المعاني الحرفية النسبية . واما الوجه الثاني : وهو ان متعلق صيغة الامر مطلوب المولى ، والمطلوبية تتوقف على الإرادة الواقعية وهي تتعلق بالفرد من الطلب وبمصداقه ، ولا تتوقف المطلوبية على انشاء مفهوم الإرادة ، فلا محالة أن تكون الهيئة موضوعة للإرادة الواقعية والطلب الواقعي للمبدإ ، فحينئذ يكون معنى الهيئة جزئيا وهو لا يتوسع حتى تتضيق دائرته بالتقييد ، والحال ان التقييد فرع الاطلاق ، فإذا كان التقييد ممكنا فهو لمكان الاطلاق ، إذ التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل الملكة والعدم ، اي عدم الملكة ، وهذا خلاصة الوجه الثاني . واما رده : اي الجواب عنه ، فهو ان الطلب والإرادة على قسمين : الأول : حقيقي . والثاني : انشائي . والنسبة بينهما عموم من وجه . إذ قد يكون الطلب الحقيقي في قلب المولى ولكن لم ينشأ ، إما لفقد المقتضي له ، وإما لوجود المانع عنه ، وقد يكون الطلب الانشائي موجودا ولكن ليس للمولى الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية في قلبه وذهنه ، بل ربما يكون متعلق الأمر مبغوضا عنده ، لكن أمره امتحانا ، كالأمر بذبح إسماعيل النبي عليه السّلام . وقد يكون كلاهما موجودين ، كالأوامر الجدّية . وقد ذكر سابقا ان الهيئة قد وضعت للطلب الانشائي لا للطلب الحقيقي الذي